الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

115

الأخلاق في القرآن

« فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي » ، وعندها تظهر حقيقة العبوديّة للَّه تعالى في واقع النّفس . المنزل الحادي عشر : الهجرة العظمى ، وهي هجرة الذّات ونسيانها ، والسّفر إلى عالم الوجود المطلق ، والتّوجه الكامل للذّات المقدّسة للباري تعالى ، وهي الّتي تدخل في جملة خطاب : « وَادْخُلِي جَنَّتِي » . المنزل الثّاني عشر : الجهاد الأعظم ، فبعد هجرة الذّات ، يتوسل باللَّه تعالى أن يمحو كلّ آثار الأنا ، ويضع القدم على بساط التّوحيد المطلق . فبعد أن تُطوى هذه العوالم الإثنا عشر ، يدخل في عالم الخُلوص ، ويكون مصداقاً لقوله تعالى : « بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » . « 1 » كيفية السّير والسّلوك في هذه الطريقة : في رسالة السّير والسّلوك المنسوبة للعلّامة بحر العُلوم ، وبعد ذكره للعوالم والمنازل المذكورة آنفاً ، يتطرق إلى كيفية السّير في هذا الطريق الصعب ، والملىء بالمفاخر ، ويذكر ( 25 ) أمراً للوصول إلى المقاصد العليا ، ونذكرها بشكل مختصر : فالسّالك إلى اللَّه تعالى ، والمريد للقرب منه ، لأجل الوصول إلى هذه العوالم ، وبعد إطّلاعه الكامل على أصول الدين وفروعه ، وأحكامه الإسلامية من الطُرق المعتبرة ، يشدُّ الرحال ويأخذ طريقه في عملية السّلوك ، من خلال الالتزام بالمراحل ال ( 25 ) ، ليصل إلى المقصود : أولًا : ترك الآداب والرّسوم والعادات التي تقف عقبةً في الطريق ، وتغرقه في بحر الآثام . ثانياً : العزم القاطع للسّير في هذا الطّريق ، فلا يخاف شيئاً ، ولا يتردّد ، وليعتمد على لُطف اللَّه تعالى . ثالثاً : الرّفق ومُداراة النّفس ، فلا يحمّلها أكثر من طاقتها ، كي لا تنفر ولا تنطفيء جذوتها ،

--> ( 1 ) . للإطّلاع ، يرجى مراجعة : رسالة السّير والسّلوك للمرحوم السيّد بحر العلوم قدس سره ، وفيه تفاوت وإختلاف بينه وبين رسالة العلّامة الطباطبائي ، لبّ اللّباب ، وهنا في الواقع تلفيق من الاثنين .